إسلامفقهاء وأئمة

أئمة الإسلام التسعة

أئمة الإسلام التسعة الكبار، والذين ينقسمون إلى أئمة المذاهب الفقهية الأربعة وأئمة الحديث الخمسة الأكثر شهرة. ويستعرض هذا المقال مواقفهم العظيمة في الصمود على الحق وعزّة النفس والأقدار المؤثرة التي رافقت وفاتهم.

إليك ملخصاً شاملاً لأبرز ما جاء في حياة هؤلاء الأئمة التسعة وسيرهم ومحطات وفاتهم:

أئمة الإسلام التسعة: رحلة ملهمة في حياة ورثة الأنبياء

أئمة المذاهب الفقهية الأربعة

1. الإمام أبو حنيفة النعمان (80 – 150 هـ)

  • لمحة من حياته: وُلد في الكوفة بالعراق، وبدأ حياته كتاجر حرير قبل أن يتجه لطلب العلم ويصبح مؤسس المذهب الحنفي الأقدم، واشتُهر بالفطنة الشديدة وسرعة البديهة.

  • ثباته ووفاته: أراد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور إجباره على تولي منصب “قاضي القضاة” فرفض بحجة أنه لا يصلح، فحبسه الخليفة وضربه بالسياط حتى سال دمه. توفي في سجنه المظلم ببغداد (وقيل سُقي السم) وهو ساجد لله بعد أن ختم القرآن في موضع سجوده آلاف المرات.

2. الإمام مالك بن انس (93 – 179 هـ)

  • لمحة من حياته: إمام دار الهجرة ومؤسس المذهب المالكي وصاحب كتاب “الموطأ”. نشأ فقيراً في المدينة المنورة وكان يربط الحبال على وسطه ليشتري الورق. من شدة هيبته وتوقيره لحديث النبي، لم يركب دابة قط في المدينة المنورة قائلاً: “أستحي من الله أن أطأ بحافر دابة أرضاً دُفن فيها رسول الله”.

  • وفاته: كان شديد الورع في الفتوى (إذ كان يُسأل عن 40 مسألة فيجيب عن أربع ويقول في الباقي لا أدري). بكى بكاءً شديداً على فراش الموت وتمنى لو أنه ضُرب بالسياط على كل مسألة أفتى فيها برأيه خوفاً من الحساب، ودُفن في مقبرة البقيع مجاوراً للنبي ﷺ.

3. الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150 – 204 هـ)

  • لمحة من حياته: وُلد في غزة بفلسطين ونشأ يتيماً فقيراً بمكة، وكان يجمع العظام والجلود ليكتب عليها العلم لعدم امتلاكه ثمن الورق. امتلك ذاكرة تصويرية خارقة (كان يغطي الصفحة اليسرى لكي لا تحفظها عينه قبل اليمنى)، وأصبح حجة في اللغة والفصاحة.

  • وفاته: أصابه في أواخر حياته بمصر مرض البواسير وكان ينزف بغزارة وهو على دابته. دخل عليه تلميذه المزني في مرضه الأخير فسأله كيف أصبحت؟ فقال كلماته المؤثرة: “أصبحت من الدنيا راحلاً، ولاخواني مفارقاً، ولسوء عملي ملاقياً…” وبكى خشيةً من الله حتى فاضت روحه.

4. الإمام أحمد بن حنبل (164 – 241 هـ)

  • لمحة من حياته: وُلد في بغداد وهو مؤسس المذهب الحنبيلي وصاحب كتاب “المسند”. طاف العالم الإسلامي سيراً على الأقدام مرتين لجمع الحديث. وتجلت عظمته في صموده كالجبل الأشم في “محنة خلق القرآن” ضد ثلاثة من الخلفاء العباديين حيث جُلد وعُذّب ولم يتراجع عن معتقده.

  • وفاته: توفي في بغداد، وكانت جنازته مشهداً تاريخياً معجزاً حضره أكثر من مليون ونصف المليون إنسان، وأُغلقت أسواق بغداد، ليتجسد قوله الخالد: “قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز”.

شاهد ايضا: 10 من أعظم حكام المسلمين

أئمة الحديث الخمسة الكبار

5. الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (194 – 256 هـ)

  • لمحة من حياته: وُلد في بخارى وهو صاحب “صحيح البخاري” أصح كتاب بعد القرآن. فَقَدَ بصره في صغره فردّه الله عليه ببركة دعاء أمه الباكية في جوف الليل. عُرف بعزة نفس شامخة؛ حيث رفض الذهاب لقصر أمير بخارى لتعليم أبنائه قائلاً: “العلم يؤتى ولا يأتي… ولا أذل العلم باخذه إلى أبواب السلاطين”.

  • وفاته: غضب الأمير ونفاه من وطنه، فضاق بالبخاري الحال ودعا الله في ليلة مقمرة أن يقبضه إليه، فمرض وتوفي بعد شهر في قرية “خرتنك” قرب سمرقند، ومن عجائب دفنه أن قبره فاحت منه رائحة المسك لعدة أيام.

6. الإمام أبو داوود السجستاني (202 – 275 هـ)

  • لمحة من حياته: سليمان بن الأشعث صاحب كتاب “سنن أبي داوود”. جمع نصف مليون حديث اختار منها 4800 حديث فقط بدقة متناهية. ومن شدة شغفه بالعلم كان يفصل أحد كمّي ثوبه واسعاً والآخر ضيقاً، لكي يحمل في الكم الواسع أوراقه وكتبه ويدوّن الحديث فور سماعه.

  • وفاته: انتقل في أواخر حياته إلى البصرة بطلب من أميرها ليعمرها بالعلم بعد أن دمرتها الحروب، وتوفي هناك وسط الآلاف من تلاميذه الذين أحيا عقولهم بعلمه.

7. الإمام مسلم بن الحجاج (204 – 261 هـ)

  • لمحة من حياته: وُلد في نيسابور وهو صاحب “صحيح مسلم”. كان تاجراً ثرياً أنفق كل ثروته في السفر لطلب الحديث، وكان شديد الإجلال والتواضع لأستاذه البخاري وقبّل بين عينيه وقال: “دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في علله”.

  • وفاته (الأعجب في التاريخ): عاد إلى بيته ليلًا يبحث عن حديث سُئل عنه ولم يحضره في المجلس، ووضعت بجانبه سلة تمر. ومن شدة استغراقه وتركيزه العالي في البحث والتركيز، كان يأكل التمر تلو الآخر دون وعي حتى أكل السلة كاملة، فاصابه مرض مفاجئ بسبب ذلك وتوفي على إثره (شهيد البحث عن السنة).

8. الإمام محمد بن عيسى الترمذي (209 – 279 هـ)

  • لمحة من حياته: وُلد في ترمذ وهو صاحب “جامع الترمذي” وتلميذ البخاري النجيب. امتلك ذاكرة حديدية اختبره الشيوخ فيها بـ 40 حديثاً فسردها كاملة بأسانيدها دون خطأ في حرف واحد.

  • وفاته: كان رقيق القلب بكاءً من خشية الله، وحين توفي أستاذه البخاري حزن حزناً عظيماً بكى بسببه ليل نهار حتى فقد بصره تماماً في أواخر عمره. وعاش أعمى العينين مبصر القلب حتى توفي في بلدته ترمذ.

9. الإمام أحمد بن شعيب النسائي (215 – 303 هـ)

  • لمحة من حياته: وُلد في “نسا” بخراسان وهو صاحب “سنن النسائي”، وكان صارماً وشديد الدقة في شروط رواة الحديث وصائماً دهره (يصوم يوماً ويفطر يوماً).

  • وفاته (الأكثر مأساوية): سافر إلى دمشق في أواخر حياته فوجد بعض المتعصبين يسبون علي بن أبي طالب، فصنف كتاباً في فضائله، فطلبوا منه كتابة كتاب لفضائل معاوية فرفض مداهنتهم سياسياً بالروايات المكذوبة وذكر حديث الرسول عن معاوية (لا أشبع الله بطنه – وهو حديث يحمل في طياته بشرى وخير لمعاوية وليس شراً). هجم عليه الرعاع بالمسجد وضربوه وركلوه بشدة، فطلب وهو ينزف حمله إلى مكه ليموت في أرضها المقدسة، وبالفعل مات فور وصوله شهيداً لكلمة الحق.

     

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى